يحيى بن سعيد الحلي
مقدمة المحقق 6
نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر
ومع ذلك لم تكن الحاجة ماسة بتعلم الكتابة والتدوين ، ذلك لأن النبي كان حيا وكان الأصحاب يسمعون الشريعة شفاها منه ثم ينقلونها إلى بقية المسلمين . . . وبعد ما مضى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى ربه بدأت الحاجة إلى التدوين تظهر ، بل تشتد من حسين إلى آخر ، فأقبل الصحابة والتابعون وتابعو التابعين يكتبون ويدونون ما سمعوه من الرسول أو ما نقل إليهم بوسائط ، ويهتمون أكثر ما يهتمون بمعرفة علوم القرآن الكريم والسنة الطاهرة . وكانت مدونات القدماء - على الأكثر - بصورة أحاديث وروايات معنعنة ومسندة من راو إلى آخر إلى أن تنتهي الرواية إلى النبي أو أحد الأئمة عليه وعليهم الصلاة والسلام . . . وهكذا وضعت المؤلفات الكثيرة على طريق الرواية والحديث . ولكن طول الزمن وبعد الشقة بين الفقهاء والمعصومين وعدم إمكان الوصول إلى مصدر الشريعة الغراء وتجدد المسائل الحديثة كل يوم . . . كل هذه العوامل أوجبت الركون إلى الاستنباط بمعونة القواعد المستفادة من الكتاب والسنة ، فبدأ تدوين الفقه بطريق الاستدلال والاستنباط من الكتاب والسنة والعقل والإجماع . وكان للتفنن نصيب وافر في وضع وترتيب هذه الكتب الفقهية وتنسيقها ، ونلاحظ من بين تلك الفنون في تأليف كتب الفقه نوع يسمى بالأشباه والنظائر . الأشباه والنظائر : يقصد من الأشباه والنظائر المسائل المختلفة المتشتة الموزعة بين أبواب مختلفة من الفقه يكون بينها شبه ما ، ويجمعها ذلك الشبه .